السُّلطان العثماني عبدالحميد ومبايعة فلسطين مع مؤسس الحركة الصهيونية هرتزل | الحقيقة الغائبة

‏اشتهرت عند العرب جملة سلطان عبدالحميد والتي اعتاش عليها تاريخيا حين ارسل لهرتزل في1986/7/5 بأنه”لن يبيع شبرا من فلسطين” لكن مالم يشتهر أن السلطان عرض العراق كدولة لليهود بدلا من فلسطين وانه استمر يتفاوض مع هرتزل 6سنوات والتقى بهرتزل مرتين سجل خلالها ارتفاع بناء مستوطنات اليهود.

ورغم رفض السلطان المعلن بيع فلسطين الا انه سمح بالهجرة اليهودية فأسست في عهده مستعمرات يهودية منها بيئة طوفيا1886، ورحبوت1890، عرتوف1895، ومحانايم1899، ومنحاميا1902، وغفعات عيده1903، وعتليت1904 ،وبن شمن، وبئر يعقوب، وغيرهم العشرات ووصل عدد اليهود في القدس لوحدها 28الف.

هرتزل في القدس 1898، يقول نوري بك المقرب من السلطان عبدالحميد والوسيط بين هرتزل والسلطان بأن السلطان يخشى بيع فلسطين فترسل الدول الأوربية سفنها الحربية ليافا وتحتل فلسطين ولكن أن ضمن السلطان موافقة الدول الأوربية فذلك سيسهل المهمة، ليرد هرتزل بأنه سيحرص على تهدئة هذه الدول.

يوميات هرتزل“ عزت باشا مستشار السلطان العثماني يتلقى رسالة بتاريخ 1993/12/12 من هرتزل: قد فهمت ان السلطان لم يدرس مسألة بيع فلسطين حتى لايغضب روسيا، ولكنني ساعالج الأمر ويعد عزت برشوة ليرد ”عزت باشا“ أدخلو البلد كرجال مال وبعد ذلك أفعلوا ماتشاءون.” اعتقد عبدالحميد أن عدم بيع فلسطين بشكل مباشر سيحميه من حكم التاريخ

فتساهل بالهجرة والاستيطان فتأسست مستعمرات كثيرة على امتداد سير المفاوضات شكلت النواة الأولى لدولة إسرائيل، عام 1903 أنشئ بنك ”لئومي“الذي شرع بشراء الأراضي لليهود مقابل قروض للأتراك ويعد أقدم بنك في اسرائيل، 25يوليو 1902.

السلطان عبد الحميد يدعو هرتزل لزيارته وعلى نفقته في وصول هرتزل يلتقي برئيس الوزراء العثماني خليل رفعت ليقول: ان السلطان راض عن مقترحاتك ولكن سيؤدي ذلك لصعوبات مع قوى كبرى، نيولنسكي الوسيط وصديق السلطان نيولنسكي: الاتراك راغبين ببيع فلسطين ولكن وضعهم مثل العاهرة التي تتصنع الخجل.

كان الموقف الأوربي حازماً ضد بيع السلطان العثماني فلسطين لليهود فنقلت الصحف الايطالية عام 1897 عن صحيفة الفاتيكان Osservatore Romano عزم الفاتيكان الاحتجاج على احتلال اليهود فلسطين، وهرتزل يحاول الاتصال برئيس الاساقفة لتهدئة الأمر.

يوميات هرتزل في وثيقة هامة تكشف بكل حيادية موقف الاتراك رسالة هرتزل إلى كبير حاخامات باريس Zadok Kahn يقول فيها أن العثمانية تريد صيغة مناسبة لبيع فلسطين حفظا لماء الوجه وان حاشية سلطان اقترحوا ان يستوطن اليهود فلسطين بحكم ذاتي مستقل وان السير مونتاجو وافق على دعمهم بشرط موافقة الدول الكبرى.

عبد الحميد يقترح بيع ”العراق“ لهرتزل بدل فلسطين

وفي تطور ملفت لمسألة الاستعداد بالتفريط بالاراضي العربية السلطان عبد الحميد يعرض بيع ”العراق“ لليهود، وهرتزل يرفض طالما أن فلسطين ليست ضمن الصفقة، في 1902/7/22 السلطان عبدالحميد يدعو هرتزل لزيارته وهرتزل يخبر السلطان أنه وافق على اقتراحه باستعمار العراق لكن بشرط يضاف عليها ”حيفا“ وضواحيها في فلسطين هرتزل يعلن أمام مجلس الصندوق الاستعماري اليهودي السلطان عبدالحميد يعرض على اليهود الاستعمار في ‎العراق.

أدرك هرتزل بأن العائق أمام بيع الأتراك لفلسطين بشكل علني هو الخوف من العالم المسيحي ومن أجل طمأنتهم بعدم التدخل الأوربي سعى لإقناع المؤثرين فالتقى بالملكين الألماني والايطالي والتقى بالبابا بيوس العاشر الذي رفض طلب هرتزل وأخبره أنه لن يدعمه طالما أن اليهود لايعترفون بالمسيح. “أما تركيا فقد نجحت في كسب المؤيدين في الدوائر الحكومية”، حزيران 1891 وجهاء القدس يطلبون في التماس من استانبول بمنع هجرة اليهود الروس لفلسطين والتوقف عن شراء الاراضي.

آخر رسالة من هرتزل إلى عزت بك في 12 ديسمبر 1903 لكن هرتزل توفى في 3 يوليو 1904.وبعد 13 عاما من موته وفي 1917يعطي وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور وعده الشهير في انشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وبناء عليه يسلم الأتراك القدس لقواته.

توثق الدراما التركية ان السلطان قابل هرتزل بوجه غاضب ووبخه بقوله لن يبيع فلسطين والحقيقة أن عبدالحميد قال ذلك للوسيط نيولنكسي أما اللقاء الأول الذي جمع بينهما فقد أعطى السلطان لهرتزل وسام المجيدي “تأكيد للعلاقات وجدية المفاوضات، كتب هرتزل: لاوشاحه الأحمر ولا ماسته الصفراء أثرت فيني صدر في تركيا كتاب “المساومة” أكثر الكتب مبيعاً للمؤرخ البروفسور Vahdettin Engin وضع حد لأسطورة عبدالحميد يعرض فيه لأول مرة الوثائق بين عبد الحميد وهرتزل والتي تعيد كتابة تاريخ الشرق الأوسط، واسرائيل. “اليهود لديهم المال، والعثمانيون يحتاجون للمال، هذه المعادلة كافية لشرح أشياء كثيرة”.

جريدة فلسطين 1921م نشرت تقرير عن علاقة السلطان عبدالحميد في هرتزل مؤسس الصهيونية العالمية، وقبول السلطان العثماني مفاوضته شريطة ان تنفق الأموال في البلاد.

صور لاستقبال اليهود في القدس، للإمبراطور الألماني ڤيلهلم الثاني، صاحب الوساطة التاريخية بين السلطان عبد الحميد الثاني وهرتزل مؤسس الحركة الصهيونية.

أضف تعليق