بين أرمينيا وأذربيجان “جمهورية كوردستان الحمراء” كيف أسست وكيف سقِطت.


منطقة لاتشين التي تتصارع عليها أرمينيا وأذربيجان هي من الأساس عاصمة جمهورية كوردستان الحمراء، كانت جمهورية ذاتية الحكم تابعة لحكومة أذربيجان تأسست في بداية عهد لينين في 7 تموز/يوليو من عام 1923 وانتهت بشكل تراجيدي في الثامن من نيسان أبريل عام 1929. كانت عاصمتها لاجين، وتضم مدن كلباجار وقوبادلي، والتي تقع اليوم داخل منطقة ناكورنو قراباغ، التي تتصارع عليها الارمن والاذريين منذ قرن من الزمن للآن.

بعد اقل من عام على وفاة لينين عام 1924، انفرد ستالين بالسلطة وتصرّف كديكتاتور وقد تجاوز ظلمه بطش القياصرة، بدأ حملة مسعورة ضد الشعب الكوردي أدى لأضمحلال الوجود الكوردي عبر سياسات التتريك الآذرية والتهجير السوفياتية التي اتبعها ستالين، حيث هجر الآلاف من الكورد من أذربيجان وأرمينيا وجورجيا إلى قفارى كازاخستان وسيبيريا ليلاقوا هناك الموت المحتم بدعوى مساندة الهجوم النازي، تحقيقاً لطلبات المتطرفين الأتراك والأذربيجانيين حيث وقفوا بشدة ضد تأسيس جمهورية كوردستان الحمراء منذ بدايتها وعلى رأسهم “باقيروف” رئيس اذربيجان السوفييتية وسكرتير اللجنة للحزب الشيوعي الأذربيجاني، بتحريض وضغط من أتاتورك على السلطات السوفييتية والأذربيجانية، حيث كان أتاتورك مؤسس تركيا يرى أن كردستان تشكل خطراً على تركيا، ويحرّض الكورد في تركيا للمطالبة بحقوق مماثلة، كان يوهم السوفييت باستمرار بأنّه معادٍ للاستعمار والإمبريالية، ويحارب الإنكليز والفرنسيين ومما يؤسف أنّ السلطات السوفييتية لبّت مطالبه،أصدرت قرارها المجحف من مؤتمر سوفييات آذربيجان، بتفكيك جمهورية كوردستان ذات الحكم الذاتي8 نيسان 1929،تجاوباً مع أماني المتطرفين الآذريين وأتاتورك والديكتاتور ستالين، وقد كرّر الثنائي المتطرف ستالين وباقيروف الجريمة نفسها في تجربة “جمهورية مهاباد” فيما بعد.

وكان”لينين“ قد نبّه القيادة السوفييتية والحزبية قبيل وفاته إلى سلوك ستالين المتطرّف، حيث كتب في الرابع والعشرين من كانون الأول سنة 1924 “إن ستالين مفرط في الفظاظة”، ودعا إلى إبعاده مستقبلاً عن منصب الأمين العام، حيث تجاوز عدد المضطَهَدين على يديه عن خمسة وعشرين مليون إنسان، وإنّ أكثر من ستة ملايين منهم قضوا نحبهم جوعاً، ويثبت ذلك الاحصائيات المتتالية في أذربيجان.

وفي عام 1930 إنشاء وحدة إدارية سميت كوردستان وشملت بعض المناطق الجديدة منها زنكلان وجبرايل وكان الفشل بالمرصاد نتيجة معارضة وزير الشؤون الخارجية للدولة السوفيتية لأي تحرك كوردي قد يؤدي بالضرر الجارة تركيا وإيران، ومنع لأي تحرك سياسي كوردي على حدود الدولتين حيث كانت ثورة اغري الكوردية بقيادة احسان نوري الباشا مستعرة في جبال ارارات ضد تركيا وإيران.

استمر الوضع الكوردي بالاضمحلال مع اتساع سياسة التهميش والتتريك من الاذريين، وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي وتفكك جمهورياته، سيطر الأرمن على منطقة ناكورنو قرباغ ومناطق الكورد فيها، وحاول الأرمن استمالة الكورد.

وتم تأسيس جمهورية لاتشين الكوردية عام 1992برئاسة “وكيل مصطفاييف”لكنها لم تدوم طويلاً لعدم وجود الدعم الجماهيري الكوردي، لانها وليدة ارمينية معادية لآذربيجان، رفضها الكورد الذين يشتركون مع الآذريين في المنطقة، نسبتاً لغالبية الكورد في المنطقة يعتنقون الدين الإسلامي ويعدون مسألة الدين اهم من مسألة البلاد والشعب والوطن، بعد سقوط حمهورية لاتشين تم نفيه ولجأ “مصطفاييف” لإيطاليا كلاجئاً سياسياً من ذات عام، وتوفي عام 2019، وتنفيذاً لوصيتهِ شيعت حكومة “اقليم كوردستان” جنازته في عاصمة كوردستان ودفنَ فيها .

من الأسباب التي ساهمت في حل (كوردستان الحمراء) بشكل مباشر هو ما يعود إلى القوميين الأذريين الذين وقفوا بشدة ضد تأسيس هذا الإقليم منذ البداية، ولم يكن ينظرون بعين الرضا والقبول إلى تحسن أحوال الكورد، ولا يرتاحون الى تطورهم نحو الأفضل، فقد كان رئيس أذربيجان آنذاك (مير جعفر باقيروف) من أشد المناهضين للكورد وإقليمهم في البلاد، كما أن الضغوط التي مارسها الرئيس التركي (مصطفى كمال) على السلطات الروسية والأذربيجانية، والاتفاقيات السرية التي عقدها مع ستالين وباغيروف لإنهاء الإقليم الذي بات يشكل خطراً على جمهوريته الفتية ويحرض كورد تركيا على المطالبة بالمثل أدت الضغوطات التركية في النهاية إلى إزالة هذا الإقليم من الوجود، حيث وجد في الأرشيف التركي وثائق تشير إلى تأثير تشكيل (مقاطعة كوردستان الحمراء) للكورد السوفييت على اشعال فتيل انتفاضة آرارات عام 1930م التي نتج عنها تشكيل (جمهورية آرارات) في شمال شرقي تركيا في منطقة آغري (التسمية التركية لآرارات). وقاد الثورة “إحسان نوري باشا”، وتم جذب قوة قائد قبيلة الجلالين “إبراهيم حسكي” من تيلو، وتم تعيينه قائداً، وبهذا وضعوا أساساً للدولة الكوردية المقبلة، وفي هذه المنطقة كانت تطبق قوانين صارمة ضد السلب والنهب، وتم إقامة اتصالات مع قائد كوردستان الشرقية “سمكو شكاك” في إيران، وتم إعلان جمهورية آرارات المستقلة عام 1927م، واختيار قرية حول آرارات بأنها العاصمة المؤقتة لكوردستان.

أضف تعليق